ابن الجوزي

175

فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن

فصل الوقف على هاء التأنيث ، والرحمة قال أبو بكر : وكل هاء دخلت للتأنيث ، فالوقف عليها بالهاء والتاء جائز ، وكل ما في كتاب اللّه - عز وجل - من ذكر الرحمة فالوقف عليه بالهاء إلا سبعة أحرف : في « البقرة » : يَرْجُونَ [ ق 48 / أ ] رَحْمَتَ اللَّهِ [ البقرة : 218 ] . وفي « الأعراف » : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ [ الأعراف : 56 ] . وفي « هود » : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ [ هود : 73 ] . وفي « الروم » : فانظر إلى أثر « 1 » رحمت اللّه [ الروم : 50 ] . وفي « مريم » : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ [ مريم : 2 ] . وفي « الزخرف » : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [ الزخرف : 32 ] . وفيها : وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ الزخرف : 32 ] .

--> ( 1 ) قال القرطبيّ رحمه اللّه ( 14 / 45 ) : « وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي : « آثار » بالجمع ، والباقون بالتوحيد ؛ لأنه مضاف إلى مفرد . والأثر فاعل يُحْيِ [ الروم : 50 ] ، ويجوز أن يكون الفاعل اسم اللّه عز وجل . ومن قرأ : آثارِ بالجمع فلأنّ ( رحمة اللّه ) يجوز أن يراد بها الكثرة ؛ كما قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . وقرأ الجحدري وأبو حيوة وغيرهما : كيف تحيى الأرض بتاء ؛ ذهب بالتأنيث إلى لفظ الرحمة ؛ لأنّ أثر الرحمة يقوم مقامها فكأنّه هو الرحمة ؛ أي : كيف تحيي الرحمة الأرض أو الآثار . و يُحْيِي أي : يحيى اللّه - عز وجل - أو المطر أو الأثر - فيمن قرأ بالياء .